السيد هاشم البحراني

299

البرهان في تفسير القرآن

والنضير قد كتبوا بينهم كتابا وعهدا وميثاقا فتراضوا « 1 » به ، والآن في قدومك يريدون نقضه ، وقد رضوا بحكمك فيهم ، فلا تنقض عليهم كتابهم وشرطهم ، فإن بني النضير لهم القوة والسلاح والكراع « 2 » ، ونحن نخاف الغوائل والدوائر « 3 » . فاغتم لذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يجبه بشيء ، فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات : * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ومِنَ الَّذِينَ هادُوا ) * يعني اليهود . * ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِه ) * يعني عبد الله بن أبي وبني النضير * ( يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوه وإِنْ لَمْ تُؤْتَوْه فَاحْذَرُوا ) * يعني عبد الله بن أبي حيث قال لبني النضير : إن لم يحكم لكم بما تريدون فلا تقبلوا * ( ومَنْ يُرِدِ اللَّه فِتْنَتَه فَلَنْ تَمْلِكَ لَه مِنَ اللَّه شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) * إلى قوله : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) * « 4 » . قلت : يأتي إن شاء الله تعالى في قوله تعالى : قُلْ فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ من سورة الأنعام حديث المفضل بن عمر ، عن الصادق « 5 » ( عليه السلام ) ، وفي الحديث تفسير قوله ( تعالى ) : * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) * الآية . 3098 / [ 2 ] - الطبرسي ، قال : سبب نزول الآية : قال الباقر ( عليه السلام ) : « إن امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم ، وهما محصنان ، فكرهوا رجمهما ، فأرسلوا إلى يهود المدينة ، وكتبوا إليهم أن يسألوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك ، طمعا في أن يأتي لهم برخصة ، فانطلق قوم منهم ، كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد « 6 » وشعبة بن عمر ومالك بن الصيف ، وكنانة بن أبي الحقيق وغيرهم ، فقالوا : يا محمد ، أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أحصنا ، ما حدهما ؟ قال : وهل ترضون بقضائي في ذلك ؟ فقالوا : نعم . فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) بالرجم ، فأخبرهم بذلك ، فأبوا أن يأخذوا به ، فقال جبرئيل : اجعل بينك وبينهم ابن صوريا . ووصفه له ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : هل تعرفون شابا

--> 2 - مجمع البيان 3 : 299 . ( 1 ) في المصدر : وعهدا وثيقا تراضوا . ( 2 ) الكراع : هو اسم يجمع الخيل والسلاح . « لسان العرب 8 : 308 » . ( 3 ) الغوائل والدوائر : الدواهي والنوائب من صروف الدهر . ( 4 ) المائدة 5 : 44 . ( 5 ) يأتي في الحديث ( 5 ) من تفسير الآيات ( 146 - 151 ) من سورة الأنعام . ( 6 ) في سيرة ابن هشام 2 : 162 ومواضع أخرى : كعب بن أسد . وعدّه من أعداء رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) من بني قريظة ، وقال : وهو صاحب عقد بني قريظة الذي نقض عام الأحزاب .